شكيب أرسلان

231

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

ومذاهبه ، حافظ عهده البر به ، العارف بمحله في الملوك ومنصبه ، الأمير عبد اللّه يوسف ابن أمير المسلمين أبى الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر ، أما بعد فانا كتبناه إليكم من حمراء غرناطة ، حرسها اللّه ، وليس بفضل اللّه سبحانه إلا الخير الأكمل ، واليسر الأشمل ، والحمد للّه كثيرا ، وعن الحفظ لعهدكم ، والثناء على مذهبكم في الوفاء وقصدكم ، والعلم بمنصبكم في ملوك النصرانية ومجدكم ، وإلى هذا فقد وصلنا كتابكم جوابا عما كتبناه إليكم ، في شأن الضرر الذي لحق بلادنا من أرضكم ، تذكرون ان ذلك الضرر لا علم عندكم به ، وحاشا للّه أن نعتقد فيكم إلا الوفاء الذي يليق بمملكتكم وسلفكم ، فمثلكم من الملوك الكبار لا يعتقد فيه إلا الوفاء والصدق . وما ذلك الضرر إلا من أهل الأرض ، وأكثره من الناس الخارجين عن طاعتكم من لقنت ، والمدوّر ، وأريولة ، والأرض التي لنظر بطره شارققة ، ومع ذلك فإنه ضرر كبير ، ومنه ما هو من البلاد التي تحت طاعتكم . ففي هذه الأيام أضر بهذه السواحل شينى « 1 » ، وحمل من المسلمين حملة ( جملة لم نتبين حقيقتها ) ببلنسية ، فالقصد منكم أن تنظروا في هذا الحال بما هو المعلوم من وفائكم ، وغيرتكم على عهدكم ، حتى تجدوا ما أخذ من المسلمين وأموالهم ، وعرفونا بما عندكم في قضية تلك البلاد التي خرجت عن طاعتكم ، لنعلم مذهبكم في ذلك ، ونبنى عليه وعرفتم بأنكم قد كتبتم إلى ميورقة ، ليوصل إليكم منها المفسدون الذين خرجوا على عهدكم ، وأضروا بالمسلمين لتعملوا في قضيتهم الواجب ، وذلك هو الذي يليق بكم ، ونشكركم عليه ، ووقفنا في آخر كتابكم على فصل طلبتم منا فيه أن نعرفكم بمذهبنا في الصلح ، فإنكم صعب عليكم ما تضمنه كتابنا ، وإنه لا صبر على هذا الضرر ، فاعلموا أن قصدنا بما كتبناه إليكم ما هو إلا ( كلمة أشكلت قراءتها ) في ذلك الضرر ، وأما ما عقدناه

--> ( 1 ) الشانى بمعنى السفينة ، ويجمعونها على الشوانى . وقد يقولون في مفردها « شينى » وقد قال صاحب التاج إنها لغة مصرية ، مثل الشونة ، بمعنى مخزن الغلة . والعلامة الأب أنسطاس الكرملى يرجح أنها فارسية ، وأن أصلها « دونى » بمعنى السفينة . وهو يقول إن العرب قد يقلبون الدال شينا ، كما ترى في الارتعاد والارتعاش .